عبد الله بن علي الوزير
97
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
هيئة مخصوصة ، فقتله كذلك ، وبعضهم اقترح خدمة مخصوصة ، فمكنه منها تمكين المالك ، وما زال نافذ الكلمة بمكة ، وما إليها من البلدان ، حصة من الأعوام والأزمان ، والسلطان ترد عليه أخباره ، ولا تخفي عليه آثاره ، حتى حان الإفتضاح ، وهبطت أوامر القضاء المتاح ، بوفود سنجق السلطنة إلى مكة ، والفتك به وحصل لأسباب [ 36 ] ، تصدّر أخيه بعد أيام لمملكة مكّة فنحا إلى قريب من فعله ، فنودي للسلطان بالباشا قاسم ، فلما مثل بين يديه ذكر له أحوال الشريف وما تواتر عنه من الإلحاد في الحرم المنيف ، ثم شد عليه بندا بيده ، وقال له : عزمت عليك أن لا تحلّ هذا البند حتى توثق أخاه أحمد بن عبد المطلب في الحديد ، وتأتيني به على سبيل المبادرة بلا مزيد ، بعد أن تقرّ ولاية الشريف زيد بن المحسن ، على ولاية بيت اللّه الحرام ، وتوافيني بهذا الطاغية في أسوأ حال وأهون مقام . فانطلق الباشا قاسم بمقتضى تلك المراسم ، متوجها على الشريف بنيّة كافية وهمة عالية ، فلما وافى حرم اللّه استوثق منه أطرافه ، وضيق عليه أكنافه ، حتى تركه في دائرة الميم « 1 » ، وانسلخ عنه كل صديق حميم ، وما زال في دولاب حصاره ، حتى قضى منه كل أوطاره ، فوضعه في السلسلة ، واستملى من أهل مكة أحاديث خلاعاته المسلسلة . وصادف يومئذ دخول الشريف زيد بن المحسن إلى مكة عقيب موت والده فنصبه الباشا في دست أبيه المكلوم ، وخلع عليه الخلعة التي وصل بها من الروم . ثم انفصل بالشريف أحمد تلقاء الأبواب ، وتوهم أن دخوله حيا سويا مما سيدخل له في حساب ، فلما ضرب به قارعة الطريق ، تبعه جماعة من أصحابه يريدون إستنقاذه من يد الباشا ، فأشار بعض الحاضرين بأنه لا ينقطع أياس أصحاب الشريف ، إلا بعد أن يضرب رأسه ويبان ، ويدخل في خبر كان ، فضرب الباشا عنقه في الحال ، ورجع إلى الأبواب ، وقد قضى الأراب ، وحلّ البند المعقود ، وانقلب في الطالع المسعود ، هكذا روى لي بعض من اتصل بالاشراف هذه القضية ، وفيها زيادة من غير طريقة والعهدة عليه .
--> ( 1 ) دائرة الميم : شدد عليه الحصار حتى كأنه واقع في دائرة حرف الميم الضيقة .